الشيخ سيد سابق
388
فقه السنة
الله تعالى ، وسخط رسوله ، وسخط عباده المؤمنين . المعرضة صاحبها لعقوبة الله ، تشتمل على ضرر في دين المرء وعقله وخلقه وطبعه . وتفسد الأمزجة حتى جعلت خلقا كثيرا مجانين ، وتورث من مهانة آكلها ودناءة نفسه وغير ذلك ما لا تورث الخمر . ففيها من المفاسد ما ليس في الخمر . فهي بالتحريم أولى . وقد أجمع المسلمون على أن السكر منها حرام . ومن استحل ذلك وزعم أنه حلال فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل مرتدا ، لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين . وإن القليل منها حرام أيضا بالنصوص الدالة على تحريم الخمر وتحريم كل مسكر " اه . وقد تبعه تلميذ الامام المحقق ابن القيم رحمه الله ، فقال في زاد المعاد ما خلاصته : " إن الخمر يدخل فيها كل مسكر : مائعا كان أو جامدا ، عصيرا أو مطبوخا . فيدخل فيها لقمة الفسق والفجور - ويعني بها الحشيشة - لان هذا كله خمر بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيح الصريح الذي لا مطعن في سنده ولا إجمال في متنه ، إذ صح عنه قوله : " . . . كل مسكر خمر . . . " . وصح عن أصحابه رضي الله عنهم الذين هم أعلم الأمة بخطابه ومراده ، بأن الخمر ما خامر العقل . على أنه لو لم يتناول لفظه صلى الله عليه وسلم كل مسكر ، لكان القياس الصحيح الصريح الذي استوى فيه الأصل والفرع من كل وجهة ، حاكما بالتسوية بين أنواع المسكر ، فالتفريق بين نوع ونوع ، تفريق بين متماثلين من جميع الوجوه " اه . وقال صاحب سبل السلام شرح بلوغ المرام : " إنه يحرم ما أسكر من أي شئ ، وإن لم يكن مشروبا ، كالحشبشة " . ونقل عن الحافظ ابن حجر : " ان من قال : إن الحشيشة لا تسكر وإنما هي مخدر ، مكابر ، فإنها تحدث ما تحدثه الخمر من الطرب والنشوة " . ونقل عن ابن البيطار - من الأطباء - أن الحشيشة التي توجد في مصر